«أنا أذكى».. استثمار في عقل الطفل ودعم لمسيرة التنمية المستدامة داخل الجمعيات
لم تعد التنمية المستدامة تقتصر على تقديم المساعدات أو تنفيذ المشروعات الخدمية، بل أصبحت تعني بناء الإنسان وتنمية قدراته منذ السنوات الأولى من عمره. ومن هنا تبرز أهمية دور الجمعيات الأهلية في تقديم برامج نوعية تستثمر في الأطفال، وتمنحهم الأدوات التي تساعدهم على التعلم والتفكير والإبداع، باعتبار أن الطفل اليوم هو أساس المجتمع القادر على تحقيق التنمية غدًا.
وفي هذا السياق يأتي برنامج «أنا أذكى» كأحد البرامج التعليمية التي يمكن للجمعيات، وخاصة الجمعيات التي تمتلك حضانات أو مراكز للأطفال، توظيفها ضمن أنشطتها التنموية. فالبرنامج يعتمد على مجموعة من التمارين والتحديات التي تساعد الطفل على تطوير مهارات التركيز والانتباه والملاحظة والتفكير المنطقي وحل المشكلات، من خلال أسلوب يجمع بين التعلم والمتعة.
لماذا تحتاج الجمعيات إلى برامج لتنمية مهارات الأطفال؟
الجمعية الناجحة لا تكتفي بتقديم خدمة مؤقتة للمستفيد، وإنما تسعى إلى إحداث أثر طويل المدى. والاستثمار في الطفولة من أكثر مجالات الاستثمار الاجتماعي تأثيرًا؛ لأن السنوات الأولى تشكل مرحلة مهمة في بناء القدرات العقلية والشخصية والاجتماعية للطفل.
ومن خلال إدخال برامج تنمية المهارات داخل الحضانات ومراكز الأطفال، تستطيع الجمعية الانتقال من مفهوم الرعاية إلى مفهوم التنمية؛ فلا يصبح دورها مقتصرًا على توفير مكان آمن للطفل، وإنما تتحول إلى بيئة تساعده على اكتشاف قدراته وتنميتها.
وهنا يمثل «أنا أذكى» أداة عملية يمكن دمجها في الأنشطة اليومية للأطفال، إذ يقدم تحديات وألعابًا وتمارين متنوعة، مع تصميم جذاب ورسومات ملونة تشجع الطفل على التفاعل والتعلم.
«أنا أذكى».. من النشاط التعليمي إلى الأثر المجتمعي مع فريق نلبي
قد يبدو البرنامج في ظاهره مجموعة من الكتب والأنشطة التعليمية، إلا أن قيمته الحقيقية بالنسبة للجمعيات تتجاوز ذلك. فالاستفادة منه يمكن أن تكون جزءًا من منظومة متكاملة لبناء قدرات الطفل.
فعندما يتدرب الطفل على التركيز، فإنه يكتسب مهارة يحتاج إليها في التعلم. وعندما يتعلم التفكير المنطقي وحل المشكلات، فإنه يبدأ في التعامل مع المواقف المختلفة بطريقة أكثر استقلالية. وعندما ينجح في إنجاز التحديات، فإن ذلك يمكن أن يعزز ثقته بنفسه وشعوره بالقدرة على الإنجاز. وتوضح صفحة البرنامج أن من أهدافه تنمية الثقة بالنفس من خلال إنجاز التحديات، إلى جانب تنمية الذكاء والتفكير المنطقي والتركيز وقوة الملاحظة.
وهكذا يصبح النشاط التعليمي البسيط وسيلة لبناء مجموعة من المهارات التي يحتاج إليها الطفل في مراحل التعليم والحياة المختلفة.
كيف يخدم البرنامج التنمية المستدامة؟
التنمية المستدامة تبدأ من الإنسان، ولا يمكن بناء مجتمع أكثر قدرة على مواجهة المستقبل دون الاستثمار في التعليم والمهارات والطفولة.
ويمكن للجمعيات توظيف «أنا أذكى» في دعم التنمية المستدامة من خلال عدة مسارات:
1. الاستثمار في رأس المال البشري
الطفل هو أهم مورد مستقبلي لأي مجتمع. وكلما حصل الأطفال على فرص أفضل لتنمية قدراتهم منذ الصغر، زادت فرص بناء أجيال أكثر قدرة على التعلم والإبداع والمشاركة في المجتمع.
2. دعم جودة الخدمات المقدمة في الحضانات
الجمعيات التي تمتلك حضانات تستطيع إدخال البرنامج ضمن الأنشطة التعليمية والترفيهية، بحيث تصبح الحضانة مساحة لتنمية المهارات، وليس فقط للرعاية أو شغل وقت الطفل. والبرنامج مصمم ليكون مناسبًا للأطفال من عمر 3 إلى 6 سنوات، كما تشير الصفحة الرسمية إلى ملاءمته للاستخدام في الحضانات والمدارس ومراكز تنمية المهارات.
3. تعزيز التعلم القائم على المشاركة
تحتاج العملية التعليمية الحديثة إلى الانتقال من التلقين إلى المشاركة والتجربة وحل المشكلات. والأنشطة القائمة على الألعاب والتحديات تمنح الطفل فرصة للتعلم من خلال الممارسة، وهو ما يجعل العملية التعليمية أكثر جاذبية بالنسبة إليه.
4. تعزيز الشراكة بين الجمعية والأسرة
يمكن للجمعية أن تستخدم البرنامج كحلقة وصل بين الحضانة والمنزل، من خلال إشراك أولياء الأمور في متابعة الأنشطة وتشجيع الأطفال على ممارسة بعض التمارين بصورة مستمرة. وتشير صفحة المنتج إلى إمكانية استخدامه في التعلم الذاتي أو بمساعدة الوالدين.
5. تحقيق استدامة مالية واجتماعية
من المميزات المهمة لنموذج البرنامج بالنسبة للجمعيات أن المبادرة لا تقتصر على تقديم محتوى للأطفال؛ فبحسب صفحة «نُلبي»، https://nolaby.store/ فإن الكوبون المخصص للجمعيات يساهم في دعم الجمعية بمبلغ ألف جنيه. وهذا يفتح المجال أمام نموذج يجمع بين الأثر التعليمي والأثر الاجتماعي ودعم موارد الجمعية.